إدمان الشاشات يصل للمحاكم.. "ميتا" و"تيك توك" و"يوتيوب" تحت مجهر القضاء الأمريكي

إدمان الشاشات يصل للمحاكم.. "ميتا" و"تيك توك" و"يوتيوب" تحت مجهر القضاء الأمريكي
الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي

دخلت شركات التكنولوجيا العملاقة أسبوعاً حاسماً في الولايات المتحدة، مع خضوع ميتا بلاتفورمز وتيك توك ويوتيوب لتدقيق قضائي مشدد على خلفية اتهامات بأنها تسهم بشكل مباشر في تفاقم أزمات الصحة النفسية لدى الأطفال والمراهقين، وتأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه الجدل الوطني حول تأثير وقت استخدام الشاشات في الأجيال الشابة، وسط مطالب متزايدة بمساءلة قانونية واضحة لشركات التواصل الاجتماعي.

وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، الاثنين، تنظر محكمة كاليفورنيا العليا في مدينة لوس أنجلوس في دعوى رفعتها شابة تبلغ من العمر 19 عاماً، تم التعريف عنها في سجلات المحكمة بالحروف كيه جي إم. وتقول المدعية إن منصات ميتا وتيك توك ويوتيوب صممت منتجاتها بطريقة جذابة ومقصودة أدت إلى إدمانها على استخدام هذه التطبيقات منذ سن مبكرة، ما فاقم حالتها النفسية ودفعها إلى الاكتئاب وأفكار انتحارية.

ادعاءات الإدمان والتصميم الجذاب

تستند الدعوى إلى اتهام مباشر للشركات الثلاث بتطوير خوارزميات وواجهات استخدام تعتمد على الجذب المستمر للمستخدمين، خصوصاً صغار السن، عبر الإشعارات المتكررة والمحتوى الموصى به بلا توقف، وتؤكد الشابة أن هذا التصميم جعل الانفصال عن التطبيقات شبه مستحيل، وحول الاستخدام اليومي إلى إدمان قهري أثر سلباً في صحتها النفسية وحياتها الاجتماعية.

تعد هذه الدعوى الأولى من بين سلسلة قضايا مشابهة يتوقع أن تنظرها المحاكم الأمريكية خلال عام 2026، في إطار ما بات يعرف قانونياً باسم إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال، ويرى مراقبون أن نتائج هذه القضية قد تشكل سابقة قانونية فارقة، إما بفتح الباب أمام موجة دعاوى واسعة ضد شركات التكنولوجيا، أو بإغلاقه أمام محاولات تحميلها مسؤولية الأضرار النفسية.

رأي فريق الدفاع عن المدعية

قال ماثيو برجمان، محامي المدعية، إن هذه القضية تمثل لحظة مفصلية، مشدداً على أنها المرة الأولى التي تضطر فيها شركات التكنولوجيا الكبرى إلى الدفاع عن نفسها أمام محكمة مدنية بشأن الأضرار النفسية التي يقال إن منتجاتها تسببت بها، وأضاف أن مستوى التدقيق القضائي سيكون أشد بكثير مما واجهته هذه الشركات خلال جلسات الاستماع السابقة في الكونغرس.

من المنتظر أن تركز هيئة المحلفين على سؤالين رئيسيين، أولهما ما إذا كانت الشركات قد تصرفت بإهمال عبر تقديم منتجات أضرت بالصحة النفسية للمدعية، وثانيهما ما إذا كان استخدام هذه التطبيقات عاملاً جوهرياً في إصابتها بالاكتئاب مقارنة بعوامل أخرى، مثل محتوى الطرف الثالث الذي تعرضت له أو ظروفها الحياتية خارج الفضاء الرقمي.

يرى خبراء قانونيون أن القضية تمثل اختباراً حقيقياً للنظريات القانونية التي تتهم منصات التواصل الاجتماعي بالتسبب في أضرار نفسية مباشرة، وقال كلاي كالفيرت، المحامي المتخصص في شؤون الإعلام في معهد أمريكان إنتربرايز، إن هذه الدعوى ستكشف مدى قوة أو هشاشة هذه النظريات أمام القضاء، مشيراً إلى أن نتائجها قد تعيد رسم العلاقة بين التكنولوجيا والمسؤولية القانونية.

شهادات مرتقبة لقيادات كبرى

من المتوقع أن يدلي عدد من كبار مسؤولي الشركات بشهاداتهم خلال جلسات المحكمة، ومنهم مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، وأفاد محامو الشركة بأن ميتا ستدفع بعدم وجود علاقة سببية مباشرة بين استخدام منصاتها والمشكلات النفسية التي تعاني منها المدعية، مؤكدة أن منتجاتها لا تسبب الاكتئاب أو الأفكار الانتحارية.

تأتي هذه القضية في ظل تزايد المخاوف داخل المجتمع الأمريكي من تفشي مشكلات الصحة النفسية بين الأطفال والمراهقين، وتشير دراسات حديثة إلى ارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق بين الفئات العمرية الصغيرة، مع ربط متزايد بين هذه الظواهر والاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي تعتمد على التفاعل المستمر والمحتوى السريع.

جدل وطني حول وقت الشاشات

أعادت القضية فتح النقاش العام حول حدود استخدام الأطفال للشاشات، ودور الحكومات والأسر في تنظيم هذا الاستخدام. ففي حين تؤكد شركات التكنولوجيا أنها توفر أدوات للرقابة الأبوية وخيارات لتقليل وقت الاستخدام، يرى منتقدوها أن هذه الإجراءات شكلية ولا تعالج جوهر المشكلة المرتبط بتصميم المنصات نفسها.

شهد العقد الأخير تصاعداً لافتاً في القلق العالمي بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في الصحة النفسية، خصوصاً بين الأطفال والمراهقين، ففي الولايات المتحدة، عقد الكونغرس عدة جلسات استماع منذ عام 2021 لمساءلة شركات التكنولوجيا عن دورها في نشر محتوى ضار أو إدماني. كما أصدرت جهات صحية رسمية تحذيرات من الإفراط في استخدام الشاشات، وربطت بينه وبين اضطرابات النوم والقلق والاكتئاب، وفي السنوات الأخيرة بدأت بعض الولايات الأمريكية مناقشة تشريعات تهدف إلى تقييد تصميم الخوارزميات الموجهة للأطفال، أو إلزام الشركات بمزيد من الشفافية. وتأتي الدعوى الحالية في هذا السياق المتصاعد باعتبارها محاولة لتحويل النقاش الأخلاقي والصحي إلى مسار قانوني قد يغير مستقبل صناعة التكنولوجيا بأكملها، ويضع صحة الأجيال الشابة في صدارة الأولويات العامة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية